شرف خان البدليسي
96
شرفنامه
أمراء اللر ( مهدي قلي سلطان شاملوي ) حفيد ( أغزوار سلطان ) وعينّه أمير أمراء تلك الجهة ، ووضع تحت إمرته عدة من القواد والضباط من القزلباشية ؛ للقيام بوظيفة الضبط والربط بين العشائر والقبائل . ثم عاد الشاه إلى قزوين منصورا ظافرا . وما كاد يصل إليها حتى عاد شاهوردي يجمع الناس ، فالتف حوله جمع من طائفة الگوران ، ومن رجال العشائر والقبائل من طوائف أخرى ، وتوجه بهم جميعا لمقاتلة مهدي قلي سلطان ، فاجتاز نهر سميره بكل جسارة وجراءة وأقام معسكره في ظاهر خرمآباد ، حتى نشب القتال بشدة والتحم الفريقان وحميت المعركة بين الطرفين ، وأسفرت الحرب عن انكسار اللر وهزيمتهم هزيمة نكراء فولوا الأدبار ، واضطر شاهوردي إلى الفرار إلى بغداد واللجوء إلى ساحة البلاط العثماني وتقديم طاعته وإخلاصه له ، ولما بلغت أنباء هذه الحوادث الأخيرة مسامع الشاه عباس ، رأى من المصلحة إصدار عفوه عن أعمال شاهوردى ، فأصدر منشورا بإسناد منصب حكومة لرستان وإيالة خرم آباد إليه حسب الأصول المتبعة الجارية من عهد آبائه وأجداده ، ثم أغدق عليه من الخلع والهدايا الكثيرة ما جعله مطمئن البال وفخورا بها بين أقرانه ، وهكذا ارتفع شأنه وعلا قدره ، وهو يدير شؤون حكومته بحزم وعزم حتى الآن وهو سنة خمس وألف الهجرية ( 1005 ه - 1596 و 1597 م ) . الفصل الخامس في ذكر سلاطين مصر والشام المشهورين باسم آل أيوب يرى علماء التاريخ ومتتبعو السير أن جد ملوك مصر والشام هؤلاء هو ( شادي ابن مروان ) وكان في الأصل من أكراد رونده « 1 » دوين أذربيجان ، ودوين الآن قرية خربة تدعى كرني جغر سعد . ففي عهد السلطان مسعود السلجوقي عينه أحد نواب وعمال السلطان محافظا لقلعة تكريت . وقضى شادي نحبه في القلعة المذكورة ، وحل محله في المنصب ابنه نجم الدين أيوب . وحدث ذات يوم أن كان نجم الدين أيوب سائرا في الطريق مع أخيه أسد الدين شيركوه ، فإذا بامرأة تقبل
--> ( 1 ) - وفي نسخة رواندهء دويين ، وفي أخرى ارندهء دوين . والظاهر أن الأصح هو ما ورد هنا إذ أن لفظ رونده بمعنى الذاهبين والجائين يستعمل أيضا بمعنى المهاجرين ، فلا شك ان الأكراد سكان دوين أذربيجان قد هاجروا مع من هاجر من المسلمين من شمال كردستان إلى جنوبها حين غزو الكرج ، والروس ، والأبخاز من النصارى ، كرجستان وأران ، وكردستان حتى وصلوا . ( المترجم )